شمس الدين الشهرزوري
406
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
وأمّا الإمكان الذي له من ذاته ، والوجوب الذي له من الغير ، فهما في ثالث المراتب باعتبار تأخّر الهوية عن « 1 » الوجود . وأمّا باعتبار تقدّم الهوية على الوجود « 2 » يكون الإمكان والوجوب في ثانية المراتب مع الوجود ؛ ويكون تعقّل الإمكان والوجوب في ثالثة المراتب . ثم إنّ الهوية والإمكان يتشاركان في كونهما حالة للمعلول في ذاته من حيث إنّه بالقوة . والوجود والتعقّل للذات ، فهما يتشاركان في كونهما حالة في ذات المعلول من حيث إنّه بالفعل . وأمّا الوجوب « 3 » والتعقّل للمبدأ ، فهما يتشاركان في أنّهما حالة تستفاد من المبدأ . وهذه الأحوال الثلاثة يعبّرون عنها بالتثليت الحاصلة في العقل الأوّل . وتشترك الحالة الأولى والثانية في أنّهما حالة في ذات المعلول . وأمّا الحالة الثالثة ، فهما له بالقياس إلى مبدئه الأوّل وهي الحالة « 4 » التي يعبّر عنهما بالتثنية « 5 » . والعقل وإن كانت فيه هذه الكثرة الذهنية ، فهو في الخارج بسيط ؛ ولهذا قال الشيخ : « ولأنّه « 6 » معلول فلا مانع عن أن يتقوّم بمختلفات » ، يعني « 7 » أنّه يتقوّم بالمختلفات الكثيرة في الذهن لا في الخارج ، كما يتقوّم السواد في الذهن من لونية هي الجنس ، وجامعية البصر هي الفصل . والسواد في الأعيان شيء واحد لا تركيب فيه في الخارج . واعلم أنّ هذه الكثرة المعنوية الموجودة في العقل هي التي يحصل منها وجود الكثرة ؛ لكن يجب أن يحصل بالجهة والاعتبار الأشرف - وهو تعقّل
--> ( 1 ) . ش : على . ( 2 ) . ش : - وأمّا باعتبار تقدم الهوية على الوجود . ( 3 ) . د : - والتعقل للذات فهما يتشاركان في كونهما . . . من حيث إنّه بالفعل . وأمّا الوجوب . ( 4 ) . د : - الأولى والثانية في أنّهما حالة . . . الثالثة فهما له بالقياس إلى مبدئه الأوّل وهي الحالة . ( 5 ) . ب : بالنسبة . ( 6 ) . د ، ش ، م : فلأنّه . ( 7 ) . د : بمعنى .